النووي

571

تهذيب الأسماء واللغات

معناه : واللّه لا ينصرون ، الكلام خبر ليس بدعاء ، رأيته في فصل ( م ح ) ، وقال أبو سليمان الخطابي في « معالم السنن » في كتاب الجهاد ، عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال : معناه الخبر ، ولو كان معناه الدّعاء لكان مجزوما ، أي : لا ينصروا ، وإنما هو إخبار ، كأنه قال : واللّه لا ينصرون . وقد روي عن ابن عباس رحمهما اللّه أنه قال : حم : اسم من أسماء اللّه تعالى . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه ثم يغتسل فيه ، فإنّ عامّة الوسواس منه » ، ذكره في « المهذب » . هو بضم الميم وفتح الحاء ، أخرجه أبو داود في « سننه » ( 27 ) ، والترمذي في « جامعه » ( 21 ) وغيرهما ، قال الترمذي : هو حديث غريب « 1 » . قال الخطابي رحمه اللّه تعالى : المستحم : المغتسل ، سمي باسم الحميم : وهو الماء الحار الذي يغتسل به ، قال : وإنما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جلدا صلبا أو مبلّطا ، ولم يكن له مسلك ينفذ فيه البول ويسيل فيه الماء ، فيتوهم المغتسل أنه أصابه شيء من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس ، وقال أبو عيسى الترمذي : قد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل ، ورخص فيه آخرون ، منهم : ابن سيرين ، فقيل له : إنه يقال : إن عامّة الوسواس منه ، فقال : ربّنا اللّه لا نشرك به شيئا . وقال ابن المبارك : وقد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء . والحمّام بالتشديد : معروف ، قال الأزهري : قال الليث : الحميم : الماء الحار ، والحمّام : مشتق من الحميم ، يذكّره العرب ، قال : ويقال : طاب حميمك وحمّتك ، للذي يخرج من الحمّام ، أي : طاب عرقك . والحمّى : معروفة ، وحمّ الرجل وأحمّه اللّه تعالى ، فهو محموم ، ذكره الأزهري وغيره . والحممة المذكورة في باب الاستطابة ، بضم الحاء وفتح الميمين وتخفيفهما ، قال الأزهري : قال الليث : الحمم : الفحم البارد ، الواحدة : حممة . قوله في « المهذب » : روى ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالحممة ، هذا بعض حديث أخرجه أبو داود في « سننه » ( 39 ) ، ولفظه عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : قدم وفد الجنّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، انه أمّتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة ، فإن اللّه تعالى جعل لنا فيها رزقا ، قال : فنهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . فالحممة بضم الحاء وفتح الميمين وتخفيفهما ، قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى : الحمم : الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما ، والاستنجاء به منهي عنه ؛ لأنه جعل رزقا للجن ، فلا يجوز إفساده عليهم . قال : وفيه أيضا أنه إذا مس ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتّت لرخاوته ، فعلق به شيء متلوثا بما يلقاه من تلك النجاسة ، قال : وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما ، وذكر البغوي رحمه اللّه تعالى في « شرح السّنة » هذا الحديث ، ثم قال : فقد قيل : كلّها طعام الجن ، والاستنجاء [ بها ] منهي عنه ، وقيل : المراد منها العظم المحترق ، واللّه تعالى أعلم . والحمام : الطير المعروف ، قال أهل اللغة : الحمام عند العرب : ذوات الأطواق ، نحو : الفواخت والقماريّ والقطا والوراشين وأشباهها ، قالوا : والحمامة تقع على الذكر والأنثى ، وجمع الحمامة :

--> ( 1 ) هو صحيح دون قوله : « فإن عامّة الوسواس منه » . ( 2 ) وذكر الحممة فيه ضعيف شاذّ ، وضعّفه الدارقطني في « سننه » 1 / 55 ، وكذا البيهقي 1 / 109 .